Page 96 - web
P. 96
مقالات وأراء
الدكتور يونس نفيد
أستاذ مشارك بقسم القانون الجنائي ـ
جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
دور السياسة الجنائية الإسلامية
في مكافحة الجريمة
لا يسـعنا في هـذا المقـال بالطبـع ،أن نتحـدث عـن كل التدابـر التـي يمكنهـا الحـد مـن الجريمـة أو التقليـل منهـا ،لكننـا سـنتحدث عـن الـوازع الدينـي
كـوازع داخـي وقـائي مـن الجريمـة ،ودور الـوازع الدينـي في الحمايـة مـن الجريمـة.
أولاً :الوازع الديني كوازع داخلي وقائي من الجريمة
يؤدي الوازع الديني لدى المسلم دوراً كبيراً في حماية حقوق الأفراد؛ وكذا في حماية المجتمع .فالمتشبع بقيم الدين الإسلامي السمحة لا يمكنه
أن يـؤدي أو يمـس بحقـوق الأفـراد ،سـواء فيمـا يتعلـق بحقوقهـم الملكيـة الخاصـة أو مـا يتعلـق بسـامتهم الجسـدية والمعنويـة .فالديـن الإسـامي
الحنيـف شـمل مجموعـة مـن القيـم والمرتكـزات التـي تقـي مـن الانحـراف والجريمـة ،وهـي مـا أصبحـت تـدرس ضمـن مقـرر السياسـة الجنائيـة ،وعـى
الرغـم مـن أن مفهـوم السياسـة الجنائيـة لـم يكـن متـداواًًل مـن لـدن الفقهـاء ،فـإن السياسـة الجنائيـة كانـت حاضـرة في التشـريع الإسـامي تحـت
مسـمى السياسـة الشـرعية.
الاستعدادات الإجرامية من لدن بعض أفراد من أربع عشرة قرناً ،حيث يقول عز وجل وما قلناه عن السياسة الشرعية نقوله
المجتمع ،سوف نعطي مثالاً توضيحياً لذلك. عن مبدأ الشرعية كمبدأ ظهر حديثاً في
في غياب الوازع الديني الداخلي للأفراد، في محكم تنزيله( :وما كنا معذبين حتى التشريع الوضعي ،حيث كان السبق فيه
فإن بعضهم ممن لديهم استعداد لارتكاب نبعث رسولاً) صدق الله العظيم .ولكي نبرز للتشريع الإسلامي زهاء ما يقارب أكثر
مدى أهمية الوازع الديني الداخلي في كبح

